البحر. ما اجمل هذا العملاق وما اروعه، لا سيما عندما يصفو امامك و هو ساكن، لا تكاد تمل تسمرك امامه و انت تنظر الى الافق البعيد، تتامل و تسيح في مخيلتكـ. ماذا يقبع ورائك ايها الجبار؟ ماذا تحمل في اعماقك من اسرار؟ اي المدائن تقبع خلفك، من هم ساكنوها؟ و هل يشبهوننا ام لهم سحنات اخرى ايها الجبار؟ كم من مهيم اتاك شاكياً ايها الجبار؟ و ماذا قالوا لك؟ انهم كثر... صحيح؟ هل اباحوا لك باسراراهم؟ و هل ارحت صدورهم ما يجول بها؟ ام هل جأروا لك بالشكوى؟
ايها الجبار... اتيتك اليوم، و انا اتحداك.. نعم اتحداك، فانا اعرف ما يقبع ورائك، انا رايت من يسكنون ورائك، انا اعرفهم جيداً ايها الجبار، واعرفك انت ايضاً। لكن اسمح لي هذه المرة لاعرفك باجمل امراة عرفتها، و هي تعرفك ايضاً، لكنني اريدك ان تراها ايها الجبار و اريدك ان تقول لي ما رايك فيها، انها من الناس الذين يقبعون خلفك، نعم، انهم قوم مثلهم مثلنا، و لكن لا اعتقد انهم يشبهوننا كثيراً غير اننا كلنا نشيه شكل البشر و نتمتع بالذكاء و العقل। انها منهم ايها الجبار، لكنها اجملهم، انها تعرف ايضاً ما نحن عليه، انها تعرف طباعنا و عاداتنا، انها تحبك كما احبك।
ايها الجبار، انا اعرف انك ايضاً تتحداني بما تعرف من اسرار العاشقين، و تتحداني بما تحمل من اسرار في باطنك السحيق، و تتحداني بجبروتك ان غضبت، اعرف ذلك، و لكن ما عندي اليوم جعلني اتمرد على خوفي منك، جعلني اتخلص من ارعاشي امام هيبتك، و اتيك فارداً قامتي و متحدياً।
استعد ايها البحر।
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق